حمص
حمص مدينة سوريّة، تعتبر الثالثة في الجمهورية من حيث عدد السكان، بعد دمشق وحلب، تقع على نهر العاصي في منطقة زراعية خصبة هي سهل الغاب، متوسطة البلاد وواصلة المحافظات والمدن الجنوبية بالمحافظات والمدن الساحليّة والشماليّة والشرقية، على بعد حوالي 162 كم من شمال العاصمة دمشق وهي العقدة الأكبر للمواصلات في سوريا بحكم موقعها، وهو ما أكسبها موقعًا تجاريًا فريدًا، وأغناها بالعديد من المرافق الحيوية والصناعية والتجاريّة؛ فضلاً عن ذلك فإن المدينة هي المركز الإداري لمحافظة حمص.
تعتبر حمص وجوارها مركزًا سياحيًا هامًا لغناها بالمواقع الأثريّة فضلاً عن المناخ المعتدل وتوفر خدمات الصناعة السياحية. المنطقة التي تشغلها المدينة حاليًا كانت مأهولة بالسكن البشري منذ العصر الحجري، وأسسها السلوقيون في القرن الرابع قبل الميلاد، واستطاعت تحت حكم السلالة الحمصية الحفاظ على استقلالها المبني على تحالف مع الإمبراطورية الرومانية وقد شهدت ازدهارًا فنيًا واقتصاديًا وثقافيًا نادرًا طوال حكم السلالة الحمصيّة. عاشت المدينة مراحل متقلبّة، سياسيًا واقتصاديًا خلال تاريخها الطويل، فبينما أولاها الزنكيون والأيوبيون أهمية خاصة، أهمل أمرها المماليك، وتحولت من أكبر مدن سوريا إلى ثلث حجمها مع بداية العهد العثماني؛ وقد شهدت في ظل العثمانيين فترات متعاقبة من الركود والانتعاش حفزه كثرة منتوجاتها الزراعية والصناعيّة والقوافل التجارية المارة بها، وقد استمرّ التطور والنمو خلال القرن العشرين الذي شهد أيضًا تطورًا ملحوظًا بعدد سكانها الذي بلغ حسب توقعات العام 2011 1,267,000 نسمة، وذلك بفضل تزايد أهميتها ونمو سوقها التجاري. وهي مدينة متنوعة طائفيًا، أكبر المجموعات من المسلمين السنّة والعلويين وكذلك المسيحيون أغلبهم يتبع طائفة الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس إلى جانب أقليات أخرى؛ أما من الناحية العرقية فالعرب السوريون هم الأغلبية الساحقة مع وجود أقليات أرمنية وتركمانية.
اختيرت قلعة الحصن، شرق المدينة، كواحدة من مواقع التراث العالمي، المحمي من قبل اليونيسكو.
أصل التسمية
أقدم الأسماء المعروفة لحمص هي "إيميسا" (باليونانية: Ἔμεσα) وهو مركب من قسمين "إيم" "سيا" حيث يعتقد أن الشطر الأول كان يشير إلى إله الشمس الذي اشتهرت المدينة بعبادته وبالهيكل الكبير المشيّد على إسمه.[1] ربمّا كان الاسم أيضًا مشتق من قبيلة إيمساني التي حكمت حمص لعدة قرون من القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الثالث، وفيها عهدها ازدهرت المدينة واشتهر اسمها، واستطاعت الحفاظ على الحكم الذاتي بدلاً من الاندماج كليًا في الإمبراطورية الرومانية؛[2] مع الإشارة إلى أن الاسم نفسه قد استعمل من قبل الرومان في وصف المدينة.
استقر أغلب الباحثين لاعتبار أن "إيمسسيا" قد اختصرت إلى "إيمس" أو "حمص" من قبل العرب بعد الفتح الإسلامي لبلاد الشام،[3][4][5][6] وأشار بعض المؤرخين أنه ربما اشتهرت باسم حمص بين العرب حتى قبل الفتح؛ أما الصليبيون فمع مجيئهم إلى بلاد الشام أسموها "لا شاميلي"، رغم أنهم لم يبسطوا سيطرتهم عليها مطلقًا.[7]
التاريخ
حمص مدينة عريقة التاريخ، إذ نشأت فيها حضارات منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، ويعود السبب في ذلك لموقعها المتوسط لبلاد الشام وخصوبة أراضيها ومناخها المعتدل، إضافة إلى موقعها العسكري الهام إذ تشكل صلة الوصل بين مختلف مدن المنطقة. ولعل أقدم موقع سكني في مدينة حمص هو تل حمص أو قلعة أسامة، ويبتعد هذا التل عن نهر العاصي حوالي 2.5 كم، ولقد أثبتت اللقى الفخارية أن هذا الموقع كان مسكوناً منذ النصف الثاني للألف الثالث قبل الميلاد، وقد ورد اسم حمص محرفاً في وثائق ايبلا المملكة السورية القديمة. وتدل أخبار موثقة التي تمت في تل النبي مندو قرب حمص أن للمدينة حضور فاعل في العصرين البرونزي والحديدي، كذلك فقد تم العثور على فخاريات تعود للعصر الحجري.
قسم من المعلومات مأخوذ من ويكيبيديا،
النصوص منشورة برخصة المشاع الإبداعي: النسبة-الترخيص بالمثل 3.0. قد تنطبق مواد أخرى. .